السيد محمد أمين الخانجي

80

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

تلك المدينة إلي قسمين وهما العلوي والسفلى أو الداخلي والخارجي ومساحة دائرتها خلا ضواحيها خمسة أميال ونصف ميل . . وحولها سور من الآجر ارتفاعه 15 قدما ونصف قدم وسمكه 10 أقدام وداخل ذلك السور حائط غير مرتفع من التراب ليعضده وفي ظاهرها مكان الخندق ولا نعتنى الحكومة بترميم السور . . أما المدينة الواقعة داخل السور ففيها القصور والهياكل الملكية وأبنية أخرى عمومية منها معمل الأسلحة وقاعة العدلية ومركز الحكومة محاط بسور متين لا ينقطع ترميمه علوه 20 قدما يعضده حائط داخلي من الخشب ارتفاعه قدر ارتفاع الأول وهو محكم متين . . وبناء ذلك السور انما هو لصيانة الملك والحكومة من هجمات أهالي المدينة فإنهم سريعو الهياج يميلون إلى إهاجة الفتن والمجاهرة بالعصيان وقتل الملوك . . أما أهاليها فقلما يثبت عددهم على حال بسبب تغييرات الحكومة وانتقال مركزها من جهة إلى جهة والحروب الخارجية والانشقاقات الداخلية فيكون تارة 30 ألف نفس وطورا 50 ألفا والآن أقل كثيرا ولتلك الأمور تأثيرات مهمة في بناء منازلهم . . وإذا نظر الانسان إلى تلك المدينة وهو بعيد عنها يراها كسائر مدن بورما جميلة المنظر مزينة بهياكلها المذهبة وأديرتها الجميلة . . على أنه إذا دنا منها يرى أن البيوت الواقعة في ظاهرها اكواخ دنية مبنية بالعشب اليابس وأغصان الأشجار بدون مسامير فهي كالحيام تنقل بسرعة وسهولة . . وكلها مرفوعة قليلا عن سطح الأرض لمنع اضرار جرى ماء المطر . . ويرى في الطبقة السفلى منها المبنية لرفعها عن سطح الأرض أماكن لكثير من الخنازير والبط والكلاب . . أما منازل الرؤساء والأغنياء فهي مبنية في الغالب من ألواح خشبية سميكة ومسقوفة بالآجر . . ولا يسمح لاحد ببناء بيوت بالآجر ما لم يكن من الأجانب لأن الحكومة تخاف من أن يتحصن الأهالي في بيوتهم إذا كان من الآجر . . وبيوت الأجانب فيها قليلة وظاهرها كظاهر السجون . . وللملك فيها هيكل يفوق حسنا أكثر هياكل المملكة ويقال إن الذي بناه رجل من الهنود . . وحوله رواق جدرانه مزينة بصور غير متقنة منها صورة ولادة غوداما والحوادث التي طرأت عليه وموته وصورة جهنم والسماء بحسب اعتقادهم . . وفي تلك المدينة